الآخوند الخراساني
334
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل في الأخبار الّتي دلّت على اعتبار أخبار الآحاد وهي وإن كانت طوائف كثيرة ( 1 ) - كما يظهر من مراجعة الوسائل
--> ( 1 ) الطائفة الأولى : الأخبار العلاجيّة المتكفّلة لبيان حكم الروايات المتعارضة من الأخذ بالأعدل والأصدق والمشهور والتخيير عند التساوي ، فإنّها دليل على أنّ حجّيّة خبر الواحد عند عدم ابتلائه بالمعارض مفروغ عنها ، وأنّه يجب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين بمجرّد كونه صادراً من الأعدل أو الأوثق أو كونه مشهوراً ، أو الأخذ بأحدهما عند التساوي ، ولو لم يعلم بصدوره . منها : رواية عمر بن حنظلة . قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما . . . فإن كان كلّ واحد اختار رجلاً من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال ( عليه السلام ) : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما على صاحبه . فقال ( عليه السلام ) : « ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمَعَ عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » . . . [ قلت ] : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال ( عليه السلام ) : « ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة » . قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة ، والآخر مخالفاً لهم ، بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ فقال ( عليه السلام ) : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » . فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال ( عليه السلام ) : « ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ، ويؤخذ بالآخر » . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال ( عليه السلام ) : « إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقي إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات » . وسائل الشيعة 18 : 75 - 76 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . وورد بهذا المضمون روايات كثيرة . فراجع وسائل الشيعة 18 : 76 - 89 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، وجامع أحاديث الشيعة 1 : 254 - 260 . الطائفة الثانية : ما دلّ على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحاب الأئمّة ( عليه السلام ) ، كإرجاع أبي الحسن ( عليه السلام ) إلى العُمَري وابنه بقوله : « العُمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان » ، وإرجاع الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى زرارة بقوله - مشيراً إليه - : « إذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس » ، وارجاع الإمام الرضا ( عليه السلام ) إلى زكريّا بن آدم بقوله : « عليك بزكريّا بن آدم القميّ المأمون على الدين والدنيا » ، وإرجاعه إلى يونس بن عبد الرحمن بقوله : « نعم » بعد قول الراوي : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة نأخذ معالم ديننا عنه ؟ . راجع وسائل الشيعة 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث 4 و 19 و 27 و 33 . الطائفة الثالثة : ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الروايات والثقات والعلماء . منها : ما رواه أحمد بن إبراهيم المراغي ، قال : ورد على القاسم بن العلا ، وذكر توقيعاً شريفاً يقول فيه : « فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عن ثقاتنا . . . » . وسائل الشيعة 18 : 108 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . ومنها : ما ورد في التوقيع الشريف بخطّ مولانا صاحب الزمان - عجّل الله تعالى فرجه - : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » . المصدر السابق : 101 ، الحديث 9 . الطائفة الرابعة : ما ورد في الأمر بحفظ الروايات واستماعها وضبطها وإبلاغها . منها : ما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان مضمونه : « مَن حفظ على أمّتي أربعين حديثاً بعثه الله فقيهاً عالماً يوم القيامة » . وسائل الشيعة 18 : 65 - 70 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث 48 و 54 و 58 - 62 و 64 . ومنها : ما عن المفضّل بن عمر ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « اكتُب وبُثَّ علمك في بني عمّك ، فإنّه يأتي زمانُ هَرْج لا يأنَسون إلاّ بكتبهم » . وسائل الشيعة 18 : 56 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي الحديث 18 .